في أسرة صغيرة تتكون من أب وأم وطفلهما علاء، أسرة في الطبقة التي لاهي بالفقيرة ولا بالغنية، كان علاء يفتقد لحنان والده الذي انشغل وغفل عن ابنه بالعمل الكثير، بحيث يخرج في الصباح الباكر يترك ابنه نائما، وعندما يعود يجده نائما.
علاء يرى أولياء الامور لأصدقائه يحضرون في كل المناسبات الخاصة بالمدرسة إلا والده وكان هذا الامر يتضايق منه، ولا يزيده إلا حزنا على حزن، فكانت امه تعمل ما بوسعها وتضاعف حنانها كي لا يشعر علاء بنقص في الحنان اتجاه والده، في يوم من الايام دخل الاب وهو يقفز من الفرح فأخبر زوجته أن سينتقلون الى مدينة الاحلام كبريات المدن في بلده لأنه ارتقى في عمله وتضاعف راتبه، فصعق علاء من هذا الخبر، كيف سينتقل الى مدينة غريبة لا يعرف فيها أحد، فزاد عناء علاء في المدينة الجديدة الاب بقي وفيا لعادته القديمة ولا اصدقاء عنده هناك.
مع اقتراب حلول شهر رمضان وبينما كان علاء خارج من البيت التقاه العم سعيد فأعطاه هدية عبارة عن مصحف وقال له يابني رمضان على الابواب لماذا لا تصلي، غدا سننتظرك في المسجد لتصلي معنا، انقلب حزن علاء الى سعادة غامرة لم يتدوق طعمها قط، بدأ علاء يواظب على صلاة الجماعة في المسجد ، وتعلم القرآن الكريم على يد الشيخ سعيد وأصول الصلاة والسيرة النبوية.
دات يوم دخل علاء من المدرسة وهو يبكي دخل غرفته فأقفل عليه، قلقة الام عليه فاتصلت بزوجها وطلبت منه الحضور على وجه السرعة إلى البيت،جاء الاب فزعا ودخل البيت ، فحكت له الام خبر علاء،فدخل عليه فاستفسره عن سبب بكائه، وهل يعاني من ألم ما او مشكلة في المدرسة، فكان جوابه أن لا، فقال له الاب فما امرك ، فأجابه علاء أن جارنا سعيد مات لبى داعي ربه، فتعجب الاب وبماذا يقربك لتبكي عليه كل هذا، والله ابناؤه ما بكو عليه مثل ما بكيت انت عليه انت، فأجابه علاء بأنه الاب المربي كيف لا أبكي عليه ، كيف لا أبكي على من عوضني حنان من انتسب إليه، فصعك الاب من كلام علاء ، وأكمل علاء الحديث بقوله كيف لا أبكي على من علمني الصلاة، كيف لا أبكي على من علمني كتاب الله تعالى ،كيف لا أبكي على من علمني اخلاق نبي ، كيف لا أبكي على من رسم البسمة على وجهي، طأطأ الاب رأسه وخرج من غرفة ابنه مصدوم من كلام علاء،خرج وهو يردد أن صدقت يا علاء بصوت مرتفع، الام لم تفهم شيئا عاد الاب بسرعة إلى غرفة إبنه وضم علاء الى صدره ويقبله ويقول: يا بني إصفح عن الاب الغافل يابني إصفح عن الاب الذي ظلمك وهو يبكي بحرقة، فأجابه علاء بأن سامحتك يا أباه غفر الله لي ولك يا أبتاه، فكان الشيخ سعيد سببا في صلح الاب مع ابنه وإيقاضه من الغفلة التي كان فيها، وكذلك سببا في الرجوع الى الله عز وجل عن طريق علاء الابن البار المتسامح.

تعليقات
إرسال تعليق